العودة إلى المقالات

هل رأيتَ شخصًا متوفى في المنام وتساءلتَ: ماذا يريد مني؟

من كتاب: تفسير رؤية الاموات في الحلم

تفسير رؤية الاموات في الحلم

رؤية المُتَوَفَّى في المنام من أكثر الرؤى التي يسأل عنها المشاهدون، سواء كان أبًا أو أمًّا أو قريبًا أو صديقًا، ويرى المفسرون أن المعتبر فيها هيئة المُتَوَفَّى وحاله وما يقوله وما يفعله.
فإذا ظهر بوجه مشرق وثياب نظيفة، فذلك يَدُلُّ على حسن حاله وراحته، وهو بشرى للرَّائِي بالطمأنينة، وكأنه يقول له: لا تحزن، فأنا بخير. وإذا نصح الرَّائِي بأمر فعليه أن يأخذ بنصيحته، فهي إشارة قوية نحو القرار الصحيح.
أما بكاء المُتَوَفَّى، فإذا كان هادئًا بلا صراخ فقد يَدُلُّ على الشوق أو الحاجة إلى الدعاء والصدقة، وإذا كان بصوت عالٍ فقد يشير إلى دَين أو وصية لم تُقضَ، فيُستحب الدعاء له والصدقة عنه وقضاء ما أمكن من حقوقه، ولا ينبغي للرَّائِي أن يجزع، فالمقصود التنبيه لا التخويف.
وضحك المُتَوَفَّى وابتسامه من الرؤى المبشرة، ويَدُلُّ على حسن مآله ورضاه، وقد يحمل للرَّائِي فرحًا قريبًا وزوال همٍّ أثقل قلبه، وكأن المُتَوَفَّى يطمئنه على حاله وعلى مستقبله.
وإذا طلب المُتَوَفَّى طعامًا أو شرابًا أو ثوبًا أو مالًا، فيَدُلُّ غالبًا على حاجته إلى الدعاء والصدقة، فالطعام والشراب صدقة تُهدى له، والثوب عمل صالح يستره، والمال دَين يحتاج إلى قضاء، وكلما كان الطلب ملحًّا كانت الحاجة إلى الدعاء أشد، فيبادر الرَّائِي إلى الصدقة عنه ما استطاع.
وإذا أعطى المُتَوَفَّى الرَّائِي مالًا أو طعامًا طيبًا أو ثوبًا جديدًا، فهي رؤيا مبشرة تَدُلُّ على رزق ودعم قادم، أما الشيء الفاسد أو المكسور فتنبيه إلى أمر يحتاج إلى حذر. وإذا أخذ منه شيئًا فقد يكون تنبيهًا من ضيق، والأولى الإكثار من الصدقة وحسن الظن بالله.
وإذا أكل المُتَوَفَّى من طعام الرَّائِي بشهية فهو قبول لما يُهدى له من دعاء وصدقة، وإذا رفض الطعام فقد يَدُلُّ على حاجته إلى عمل آخر كقراءة القرآن، أو تنبيه للرَّائِي لتحري الحلال في رزقه ومعاملاته، وقد يكون دعوة إلى مراجعة النفس.
وأما لون الثوب، فالأبيض يَدُلُّ على صفاء الحال وحسن الخاتمة، والأخضر على منزلة رفيعة وحسن مصير، والأسود لا يضر إذا كان وجهه مبتسمًا، والأصفر قد يشير إلى تعب وحاجة إلى الدعاء، والأحمر قد ينبه إلى انفعال أو خلاف حول الرَّائِي. والثوب الممزق أو المتسخ يَدُلُّ على حاجته إلى الاستغفار والصدقة، والجديد النظيف على الخير، ويبشر الرَّائِي بتحسن أحواله هو أيضًا.
وإذا رآه حيًّا يأكل ويتحرك بين الناس، فذلك يَدُلُّ على حسن حاله وبقاء ذكره الطيب، وإذا ظهر مريضًا أو متألمًا، فهو يحتاج إلى الدعاء والرحمة، وإذا ظهر صامتًا فهي رؤيا شوق، وحاجة الرَّائِي فيها إلى السكينة أكثر من كونها رسالة محددة.
وإذا زار بيت الرَّائِي أو سلّم عليه وعانقه، فهي بشرى بالبركة والمحبة وطول العمر. وإذا طلب منه أن يذهب معه، فلا يفزع الرَّائِي، فقد يكون تنبيهًا إلى تجديد التوبة وحسن الاستعداد والاهتمام بالأعمال الصالحة، وليس علامة سوء بالضرورة.
ورؤية الأم المتوفاة تَدُلُّ على الحنان والدعاء والحاجة إلى الأمان، وأما الأخ أو الصديق أو القريب فيُفسَّر بحاله، فإذا كان حسنًا فهو خير وصلة مودة لا تنقطع، وإذا طلب شيئًا فهو دعاء أو صدقة أو وصية تحتاج إلى وفاء.
وللرجل، رؤية المُتَوَفَّى بحال حسنة تَدُلُّ على راحة نفسية وقرب فرج، وإن حذّره المُتَوَفَّى من أمر فعليه أن يتأنى في قراراته، وللمرأة، ظهوره مبتسمًا يَدُلُّ على الأمان في مرحلة تمر بها، وقد يذكرها بالدعاء له والصدقة عنه من وقت لآخر، مهما بدت التحديات من حولها.
وإذا رأى الرَّائِي المُتَوَفَّى يعمل أو يبني شيئًا، فذلك يَدُلُّ على استقرار مقبل في حياته المهنية، وكأنه يواصل ما بدأه المُتَوَفَّى من قبل. وإذا رآه غاضبًا أو حزينًا، فقد يشير إلى تقصير الرَّائِي في حق نفسه أو أسرته، وحاجته إلى مراجعة تصرفاته الأخيرة.
وليست الرؤى كلها سواء، فمنها البشرى، ومنها حديث النفس من الشوق، ومنها تخويف الشيطان، وخير ما يفعله الرَّائِي أن يدعو لمتوفاه ويتصدق عنه ويحسن الظن بالله. والله أعلم.

شارك المقال: